المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
17
أعلام الهداية
الفصل الأوّل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في سطور الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) هو الثامن من ائمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وهم الثقل الذي لا يفارق القرآن الكريم ، ولا يضل المتمسك بهما معا ، وهم سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . وقد ولد هذا الإمام العظيم - الذي بشّر به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - في عصر المنصور العباسي وبعد استشهاد جدّه الصادق ( عليه السّلام ) ونشأ في أكرم بيت من بيوتات قريش ألا وهو البيت الهاشمي العلوي ، بيت الإمامة والشهادة . وترعرع في أحضان أبيه الكاظم ( عليه السّلام ) وعاش معه أكثر من ثلاثة عقود ، وعاصر فيها كلّا من المنصور والمهدي والهادي والرشيد من خلفاء بني العبّاس الذين لم يألوا جهدا في إطفاء نور هذا البيت الرفيع . وبرز الإمام الرضا ( عليه السّلام ) على مسرح الحياة السياسية الإسلاميّة كألمع سياسي عرفه التأريخ الإسلامي في عصره . لقد كان الرضا ( عليه السّلام ) صلبا في مواقفه السياسيّة وصريحا كلّ الصراحة . ولم تخدعه الأساليب الخبيثة والمزيّفة التي سلكها أذكى الخلفاء العباسيين وهو المأمون الذي رشّحه للخلافة أوّلا ثم فرض عليه قبول ولاية العهد ثانيا في عصر كانت الانتفاضات العلويّة تزلزل عرش الأكاسرة العباسيين .